شيخ محمد قوام الوشنوي
202
حياة النبي ( ص ) وسيرته
به ما كان في نفوس كثير من النّاس منه ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلك ونبيّن ما فيها من صحيح وضعيف بحول اللّه وقوّته وعونه . ثم قال : وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطّبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طرقه وألفاظه ، وساق الغثّ والسّمين والصّحيح والسّقيم على ما جرت به عادة المحدّثين يوردون ما وقع لهم في ذلك الباب من غير تمييز بين صحيحه وضعيفه . وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة . إلى أن قال : وقال الإمام أحمد ، حدّثنا الفضل بن دكين ، ثنا ابن أبي غنية ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة قال : غزوت مع علي ( ع ) اليمن فرأيت منه جفوة فلمّا قدمت على رسول اللّه ( ص ) ذكرت عليّا فتنقّصته ، فرأيت وجه رسول اللّه ( ص ) يتغيّر ، فقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال ( ص ) : من كنت مولاه فعلي مولاه . ثم قال وكذا رواه النّسائي عن أبي داود الحرّاني ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن عبد الملك بن أبي غنية بإسناده نحوه . ثم قال ابن كثير وهذا إسناد جيّد قويّ رجاله كلّهم ثقات . وقد روى النّسائي في سننه عن محمّد بن المثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم قال : لمّا رجع رسول اللّه ( ص ) من حجّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقممن ، ثم قال ( ص ) : كأنّي قد دعيت وأجبت ، إنّي قد تركت فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . ثم قال ( ص ) : اللّه مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن . ثم أخذ بيد علي ( ع ) فقال : من كنت مولاه فهذا عليّ وليّه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه . فقلت لزيد سمعته من رسول اللّه ( ص ) ؟ فقال : ما كان في الدّوحات أحد إلّا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه . ثم قال ابن كثير تفرّد به النسائي من هذا الوجه . وقال شيخنا أبو عبد اللّه الذهبي : وهذا حديث صحيح . ثم قال وقال ابن ماجة حدّثنا علي بن محمد ، أخبرنا أبو الحسين ، أنبئنا حمّاد بن سلمة ، عن